رواية ليلى والمجهول

Yoky Yo

فتوكة جديدة
رواية ليلى والمجهول

عند منتصف الليل كانت الممرضة ليلى أنهت ساعات العمل بالمشفى وجلست بمقعد الانتظار منتظرة وصول الحافلة، كانت الأرض مبللة قليلا من مياه المطر التي توقفت منذ نصف ساعة والطرق خالية، فقد أسرع الناس للعودة إلى منازلهم بسبب المطر وكانت ليلى تنظر حولها، حتى وقعت عيونها على سيارة سوداء اللون أسفل إحدى العمارات في الطريق المقابل، ثم خرج شخصا من هذه العمارة ومعه حقيبتين ورحل بتلك السيارة في لمح البصر، ظلت ليلى منتظرة الحافلة ثم رأت شيئا لامع واقع على الأرض مكان تلك السيارة وقررت أن ترى عن قرب ما ذاك الشيء اللامع؟

ليلى فتاة شابة في بداية العشرين من عمرها، متوسطة القامة، عيونها عسلية، بشرتها خمرية، شعرها أسود، تحب عملها كممرضة وكل شهر ترسل جزء من راتبها إلى جدها وجدتها اللذان يعيشان في الريف.

جاءت الحافلة ووصلت ليلى إلى النُزُل الذي تقيم فيه، وكان ذلك النُزل مكون من ثلاث طوابق وكل طابق به خمس غرف، ويوجد صالة كبيرة وهي المطعم الخاص بالنُزل، عند دخول ليلى النُزل وجدت فردوس صاحبة النُزل عند الاستقبال بجوار ولاء العاملة بالنُزل.

كانت فردوس امرأة بدينة في الأربعين من عمرها، ورثت ذلك النُزل من زوجها الراحل؛ عندما رأت فردوس ليلى قادمة إليها لتأخذ مفتاح الغرفة سألتها:
– هل نسيتِ يا ليلى المظلة؟
– لقد أضعتها، ولكني أنهيت العمل بعد توقف المطر.
ثم نظرت ليلى إلى ولاء وقالت:
– هيا يا ولاء احضري لي الطعام سريعا فأنا جائعة.
– بضع دقائق وسأحضر لكِ العشاء.
تناولت ليلى العشاء في مطعم النُزل وكان لحما مشويا مع طبق من الأرز والسلطة الخضراء؛ ثم عادت إلى غرفتها وسيطر على تفكيرها سؤالٌ واحد، ماذا ستفعل بذلك الشيء الذي وجدته؟ فكان لامع وغالي، ظلّت تفكر حتى أن غلبها النوم فقد كان يوم عمل طويل وعليها الاستيقاظ باكرا كي لا تتأخر على العمل، فمواعيد العمل ليست ثابتة ولكنها متغيرة.

في صباح اليوم التالي تناولت ليلى الفطور في المطعم ثم ذهبت إلى العمل، وعندما نزلت من الحافلة وجدت الشرطة وأشخاص معهم أجهزة تصوير، ربما هؤلاء صحفيين وحشد من الناس أسفل العمارة التي أمام المحطة، فتذكرت الشخص الذي خرج ليلا من تلك العمارة فسألت احد الواقفين: ماذا حدث؟ فأخبرها أن أحد سكان العمارة قُتل في شقته.
فقالت ليلى بتلقائية:
– وهل حدثت الوفاة في منتصف الليل فقد رأيت شخصا مريبا أسرع إلى سيارته السوداء في ذلك الوقت.

وهنا عمّ الصمت في المكان وفي عقل القاتل، فكان بين الحاضرين، فتراجع إلى الخلف من بين الحشود وظلّ يراقبها بعينيه الواسعتان، فنظر إليها شرطي عندما سمعها وطلب منها أن تحضر إلى مقر الشرطة لتشهد بما رأت، فقالت له أن لديها عمل بالمشفى القريب وستذهب للاستئذان ثم تعود إليهم في الحال.

عند دخول ليلى المشفى توجهت إلى الخزانة الخاصة بها في المشفى وأخرجت ذلك الشيء اللامع من حقيبتها ووضعته في الخزانة وأغلقت بالمفتاح جيدا، وقالت: هكذا أفضل ربما أتعرض للمشاكل بسببه؛ وتوجهت مباشرة إلى مكتب مدير المشفى الطبيب معتز، دقت ليلى الباب حتى سمعت صوته العالي يقول: تفضل بالدخول؛ ففتحت الباب ببطء شديد، وكان يجلس على مكتبه وأمامه الكثير من الأوراق يقوم بتوقيعها وكوب ساخن من الشاي بجواره، قال لها وهو ينظر إلى ساعته الخاصة:
– لقد تأخرتِ عشر دقائق اليوم يا ليلى؛ ونظراته توحى بالغضب.
– في الحقيقة أيها المدير أريد أن أستأذن اليوم.
– هل لكِ أن تخبريني بالسبب؟
– لأني شاهدة في قضية.
– ماذا؟ قضية ماذا ؟!
– هل رأيت سيارة الشرطة والصحفيين أمام العمارة قرب المحطة؟
– نعم، ويبدو أنها جريمة قتل حسب ما سمعت، ولكن ما علاقتك بذلك؟
– لقد رأيت شخصا يخرج من تلك العمارة وأنا أنتظر الحافلة بعد أن أنهيت عملي، والشرطة تريد أن تتحدث معي كشاهدة.
– وهل رأيتِ ملامحه؟
– لا، لأن المكان كان مظلم.
– إذن لا بأس، ولكن اعلمي أنك غدا ستعوضين ذلك الإذن وأيضا احذري لتحركاتك.
– شكرا لك، مع السلامة.

وما إن أغلقت باب مكتبه بدأت ملامح وجهه تتغير ثم رفع سماعة الهاتف وتحدث مع شخصا ما.

توجهت ليلى مباشرة للشرطة وتحدث إليها المفتش:
– اخبريني بما رأيتِ؟
– رأيت سيارة سوداء ولكن لم أحفظ رقم السيارة، وخرج شخصا ومعه حقيبتان.
– كيف كانت هيئته؟ حاولي وصفه قدر الإمكان.
– كان طويلا وعريضا، يرتدي معطفا طويل أسود؛ ثم قالت في داخلها: لماذا وقعت بالكلام، فحقا لا أعلم شيئا ولم أستطع الادلاء بأي معلومة سوى بلون السيارة، وهل يجب أن أذكر للشرطة عن ذلك الشيء اللامع أم لا؟ فربما أقع في مشاكل، يجب أن أنهي ذلك التحقيق وأرحل سريعا.

– آنسه ليلى ربما ظن القاتل أنكِ رأيتِ وجهه، فيجب أن تكوني أكثر حذرا.
– حسنا، هل انتهى كل شيء الآن؟
– نعم يمكنك الرحيل الآن.
– حسنا، وداعا.

في النُزل أثناء توضيب ولاء الغرف كانت فردوس جالسة عند الاستقبال وجاء إليها شخص وطلب حجز غرفة، أعطته فردوس استمارة ليكتب البيانات الشخصية، وبعد ذلك سأل ذلك الشخص عن ليلى الممرضة ومتى ستعود؟ أجابته فردوس:
– نعم إنها ذهبت للعمل باكرا لذلك قد تعود باكرا؛ وقامت بإعطائه مفتاح غرفته.
– لا أريد الذهاب الآن إلى الغرفة، أين أستطيع الانتظار حتى عودتها؟ فأنا أريد مقابلتها.
– لا بأس تستطيع الانتظار في المطعم الخاص بالنُزل.

وعندما أنهت ولاء عملها عادت إلى الاستقبال، ورأت على وجه فردوس ابتسامه، فسألتها ولاء:
– لما تبدين سعيدة يا سيدة فردوس؟
– لقد جاء شاب وسأل عن ليلى يا ولاء.
– وماذا يعنى هذا؟
– أظنه يحبها.
– ربما صديق لها أو زميل بالعمل أوصته بالإقامة هنا أو قريب جاء بخصوص شيء يخص عائلتها، ألا ترين أن كلامي محتملا أيضا؟
قبل أن تجيب فردوس قاطع حديثهما شابٌ أخر جاء لحجز غرفة، أعطته ولاء استمارة ليكتب بياناته الشخصية، وسأل عن ليلى وعن رقم غرفتها أيضا، نظرت ولاء إلى فردوس نظرة توحي بالغرابة، ولكنه ذهب إلى غرفته مباشرة ولم ينتظرها، قالت ولاء:
– لا أظن أنه موضوع حب ربما شيء أخر.

وتحولت ابتسامه فردوس إلى نظرة قلق وقالت:
– ربما كنتِ محقة يا ولاء ليس الموضوع يخص الحب ولكن يبدو شيء مقلق وخطير.

فطلبت فردوس من ولاء أن تنتبه لذلك الجالس بالمطعم، وجاء شخص أخر وقبل أن يتحدث نظرت فردوس لولاء نظرة قراءتها ولاء على الفور، ثم بدأ بطلب حجز غرفة، ثم سأل عن ليلى وعن غرفتها وانتظرها في المطعم، وهنا تشتت المرأتان ولا يدور في عقولهم سوى جملة: ما الذى يحدث؟

وعندما عادت ليلى إلى النُزل أخذتها فردوس إلى المطبخ وقالت لها:
– اليوم جاء ثلاث نُزلاء جدد والغريب أن الثلاثة قاموا بالسؤال عنك، ما الذى يحدث؟! أخبريني!
تذكرت ليلى كلام الضابط وشعرت بالقلق ثم قالت:
– أنا فقط شاهدة في قضية ما.
– قضية! أي قضية؟
خشيت أن تحكي ليلى كي لا تقلق فردوس عليها فقالت:
– قضية بسيطة وأنتهى الموضوع فلا تقلقي.
ثم قاطعت حديثهما ولاء وقالت إلى فردوس:
– هناك نزيل جديد وهكذا يكون باليوم أربع نزلاء جدد، ولكنه لم يسأل عن ليلى؛ وضحكت مازحه.

طلبت ليلى أن تتناول الغداء بغرفتها، ولكن بعد تفكير طويل قررت ليلى أن تواجه الأمر وتنزل غرفة الطعام لتناول العشاء فهي لن تختبئ دائما.

في المساء جلست ليلى على طاولتها المعتادة ونظرت خلسة حولها لترى النُزلاء الجدد، وجلس شخصٌ صامت يرتدي نظارة وجاكيت أزرق بالطاولة المقابلة وحاولت تجنب النظر باتجاهه، وقد كان النزيل الرابع، وأثناء تناول ليلى العشاء جاء شخص يتحدث إليها قام بتعريف نفسه وطلب الجلوس معها.

#روايات_بوليسية
#أمنية_نبيل

الجزء الثاني من هنا
https://www.ngmisr.com/women/ليلى-والمجهول-الفصل-الثاني
الجزء الثالث من هنا
https://www.ngmisr.com/women/ليلى-والمجهول-الفصل-الثالث
 

المرفقات

يمكنك أيضا مشاهدة