تدبر سورة الأنعام ...... سميتها سورة التوحيد

من نهاية سورة المائدة ... كانت الآيات تتكلم عن أهل الكتاب الذين اعتبروا المسيح عيسى بن مريم عليه السلام إلها غير الله عز وجل.

وبدأت سورة الأنعام بـ :

(1) بدأت بالحمد لله الذى خلق السموات والأرض أى أن السموات والأرض "أى كل أرض" مخلوقات من مخلوقات الله ... وجعل الظلمات والنور ... وقال "جعل" ولم يقل "خلق" لأن الظلمات والنور "تتكون" بحركة أجزاء الكون بالنسبة لبعضها البعض فهى "تُجعل" ولا "تُخلق" ... ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ... من "العدل" أى يُساوون بين الله وبين المسيح عيسى بن مريم "وذلك من آخر سورة المائدة".
  • الخريطة الذهنية : وهى لتسهيل الحفظ ... أن الله (خلق) و (وجعل) أى أن هناك فعلين فى الآية (خلق "السموات" و "الأرض") (وجعل "الظلمات" و"النـــور")

(2) هو الذى خلقكم من طين ثم قضى أجلا لتكون فى الدنيا بالولادة ... أو قد يكون الأجل هو إنتهاء العُمر بالموت ... وأجل مسمى عنده ... لا يعلمه إلا هو سبحانه وتعالى وهو يوم القيامة ... ثم أنتم تمترون ... أى تشكون فى ذلك.


(3) وهو الله فى السموات و فى الأرض ... أى فى السموات وفى الأرض التى نعيش عليها "وهنا يظهر الفرق بين ("فى السموات والأرض" أى كل أرض) ... وبين ("فى السموات وفى الأرض" أى الأرض التى نعيش عليها) ... يعلم سركم و جهركم ... بالنسبة لعدل الذين كفروا مع الله إلها آخر هو المسيح عيسى بن مريم عليه السلام فقد يُسِّر الإنسان شركه بالله أو يجهر به ... ويعلم ما تكسبون ... من كل شيء كالذنوب والمعاصى الظاهرة والباطنة ... وكذلك ما تكسبون من مال وأولاد ...... وغيرها.

(4) وما تأتيهم "الذين كفروا" من آية من آيات الله إلا أعرضوا عنها أى أن كل الذين كفروا من أقوام الأنبياء يُعرضوا عن آيات الله وهذا من سنن الله فى الأرض.

(5) تتحدث الآية عن كيفية الإعراض ... وهو التكذيب بالحق عند مجيئه ... فسوف يأتيهم أخبار ما كانوا به يستهزئون فإشراك العبد إلها آخر مع الله هو استهزاء بالإله الواحد الأحد.

(6) ثم يأتى تعامل الله مع هؤلاء الكفار فهو يُهلِك القرون السابقة بعد أن :
  • (مكنّاهم) و (وأرسلنا) و (وجعلنا)
  • أى مكَّن الله لهؤلاء الناس وأرسل السماء عليهم مدرارا بالخيرات ومختلف الزروع وجعل الله الأنهار تجرى من تحتهم
  • (فأهلكناهم) و (وأنشأنا)
  • أى أهلكهم الله بذنوبهم وأنشأ من بعدهم أناس آخرين ... وهنا يُسرِّى الله عز وجل عن رسوله صلى الله عليه وسلم بما حدث قبله.
  • إذن فسُنة الله فى الأرض أن الأنبياء يُعرَض عنهم ويُكذّبون من أقوامهم ويستهزئون بهم فيُهلكهم الله بذنوبهم ويأتى بآخرين يحبهم ويحبونه كما جاء فى سورة المائدة.
 
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

نستكمل سورة الأنعام

(7) ولو نزَّل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم مكتوبا فى ورق محسوس يلمسوه بأيديهم ... لقال الذين كفروا إن هذا المكتوب إلا سحر مبين أى واضح.

(8) وقال هؤلاء الذين كفروا هلَّا أنزل عليه ملاك بهذا المكتوب ... ولو أنزل الله هذا الملاك لقُضِى الأمر "بلا إمهال" ثم لا ينظر إليهم الله عز وجل أو أى من العباد.

(9) ولو جعل الله الرسول ملك لأمكنه أن يجعله رجلا "لأن الله على كل شيئ قدير" ولألبسهم على ما يلبسون تَمنِّى أن يكون الرسول ملك لا رجل منهم وهو تعجيز "أن يُؤتى بملك لا رجل" من وجهة نظرهم.

(10) ثم يُستكمل المبدأ الربانى أنه قد استُهزِئ برسل قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحاط بالساخرين منهم أى من الرسل ما كانوا به يستهزئون كما فى المبدأ القرآنى "ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله".

(11) ثم يأتى عقاب المستهزئين أو المكذبين حيث يقول الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول للمسلمين سيروا فى الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة هؤلاء "المكذبين" وهذا من التسلية للرسول عليه الصلاة والسلام من ربه عز وجل.

(12) ثم يقول الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه و سلم "قل لمن ما فى السموات الأرض" أىكل سماء وكل أرض وأن يُجيب "قل لله" أنه كتب على نفسه الرحمة ... ومن رحمته أنه سيجمعنا يوم القيامة بلا شك ... وأن هؤلاء المكذبين وسماهم الذين خسروا أنفسهم بالتكذيب والاستهزاء بالتكذيب والاستهزاء فهم لا يؤمنون وهذا حكم الله عليهم.

يُتبع إن شاء الله
 
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

نستكمل سورة الأنعام

(13) ولله كل ما سكن فى الليل لأن الليل خُلق للسكون ... وله النهار بما فيه من حركة و سعى لكسب الرزق ... وهو السميع لأدق الحركات و السكنات ... وهو العليم بظواهر الحركات والسكنات و بواطنها.

(14) قل يا رسول الله صلى الله عليه و سلم ... أغير الله أتخذ وليا يكون مسئولا عنى و مدبرا لأمورى؟ ... دة هوة خالق السماوات والأرض ... وإن كنتم تُحصّلون الرزق لأجل الطعام والشراب بفضل الله "آية 12" فإن الله يُطعِم "لأنه هو الذى يرزقكم" ولا يُطعَم.

وقل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنى أُمرت أن أكون من أسلم لهذا الولى" ويقول الله لك "ولا تكونن من المشركين"

(15) قل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم" وهذا عمل المشركين من الآية السابقة "عصيان الله سبحانه وتعالى"

(16) من يُصرف عنه يومئذ "يوم عظيم ... من الآية السابقة" وهذا فقد رحمه ... وذلك الصرف هو الفوز المبين الواضح.

(17) من الآية 15 ---< ضر ---< وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو ... ومن الآية 16 ---< خير ---< وإن يمسسك بخير كذلك فلا كاشف له إلا هو ... ثم يزيِّل الآية بــ ... فهو على كل شيئ قدير.

(18) من الآية 17 "فهو" ... ومن هذه الآية "وهو"

أى وهو القاهر "أى القادر على قهر عباده بجبروته و عظمته و قوته" وهو الحكيم فى كيف ومتى وأين يمس عباده بالضر أو بالخير كيفما يشاء ... الخبير بأفعال العباد تجاه هذا المساس بالضر أو بالخير.
 
استعينى بالله ولا تعجزى
قد يكون ابتلاء من الله
قد يكون ذنب
قد يكون حق عليكى من أخت لك ظلمتيها
سددوا و قاربوا
تفاءلوا بالخير تجدوه
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نستكمل سورة الأنعام

(19) قل يا رسول الله عليه و سلم : أى شيئ أكبر شهادة على أن الله هو القاهر فوق عباده وأنه هو الحكيم الخبير؟

وجاءت الإجابة أن قل يا رسول الله عليه و سلم : بأن الله شهيد بينى و بين المشركين.

وأنه قد أوحى إلىَّ هذا القرآن ليُنذر قومه ومن بلغه هذا القرآن

ويسألهم أتشهدون أن مع الله آلهة أخرى؟ وأجب يا رسول الله عليه و سلم : "لا أشهد" وقل أنه إله واحد وأنك برئ مما يُشركون.

(20) من هم هؤلاء المشركون؟ هم الذين ءاتيناهم الكتاب والذى ذُكر فيه صفات نبى آخر الزمان رسول الله صلى الله عليه و سلم فعرفوه كما يعرفون أبناءهم ولكنهم لم يعترفوا بذلك فأصبحوا خاسرين أنفسهم وكذلك لا يؤمنون.

(21) وهؤلاء الذين خسروا أنفسهم ولم يؤمنوا هم أظلم وليس هناك من هم أظلم منهم لأنهم افتروا على الله الكذب وكذّبوا بآياته التى ذُكرت فى كتبهم "التوراة والإنجيل" وهى صفات الرسول صلى الله عليه و سلم .. إنه لا يُفلح الظالمون.

(22) ويوم نحشر هؤلاء الظالمون جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤهم الذين كنتم تزعمون أنهم شركاء لله سبحانه وتعالى.
 
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

(23) وهؤلاء الظالمون لما تعرضوا للفتنة (الاختبار) الذى يجب أن يُمحصهم و يُنقيهم إلا أن قالوا "والله ربنا ما كنا مشركين.

(24) ثم قال الله لرسوله صلى الله عليه و سلم : انظر (يوم نحشرهم جميعا) كيف كذبوا على أنفسهم أمام الله على حساب أنفسهم حيث اخترعوا فكرة الشركاء ثم صدقوها وقالوا "والله ربنا ما كنا مشركين" وهذا كذب ولكنهم أقنعوا أدمغتهم أنها صحيحة وصدّقوا ذلك ... ثم جعل الله ما كانوا يكذبون ويفترون "من أن لله شركاء" يضل عنهم يوم القيامة.

(25) ومن هؤلاء الظالمين من يستمع إليك "ليس يسمع ... ولكن يستمع ... والزيادة فى مبنى الكلمة زيادة فى معناها" أى أنهم ينصتون إليك.

ولكن الله نتيجة كذبهم جعل على قلوبهم أغلفة أن يفقهوا أو أن يفهموا هذا القرآن وكذلك جعل فى آذانهم صمم.

وإن يروا كل آية من عند الله لا يؤمنوا بها مثل بعث الرسول صلى الله عليه و سلم وصفاته المذكورة عندهم فى التوراة و الإنجيل وكذلك كراماته مثل الإسراء والمعراج.

حتى إذا جاؤوك يجادلونك فى ما أُرسل إليك "فهم ينصتون ليوجدوا الثغرات فى كلام الله" فيقول هؤلاء الكافرين إن هذا القرآن إلا أساطير الأولين أى خرافات لا معنى لها من أوائل الخلق.

(26) وهم ينهون و يُعرضون عن القرآن أو عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وبهذا النهى و الإعراض هم ما يُهلكون إلا أنفسهم دون أن يشعروا.

(27) ولكن متى سيشعرون بكذبهم و افترائهم؟ عندما يُعرَضون على النار ويقفوا عليها وهنا يقول "وُقِفوا" أى أُجبروا على الوقوف على النار فقالوا وتمنوا يا ليتنا نُرد للدنيا ولا نُكذّب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين.
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نستكمل سورة الأنعام

(28) بل ظهر لهؤلاء الظالمين ما كانوا يُخفون من قبل من شركهم ... ولو رُدُّوا للدنيا لعادوا لما نُهوا عنه من ألا يُشركوا بالله وألا يفتروا على الله الكذب ... وإنهم لكاذبون.



(29) وقالوا "إن هى إلا حياتنا الدنيا" وأنهم لن يُبعثوا للحساب.



(30) ولو ترى يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ وُقِفوا غصبا عنهم بواسطة الملائكة أمام ربهم للحساب يوم القيامة ... فقال لهم الله "أليس هذا بالحق الذى وُعِدتم به" قالوا "بلى وربنا إنه لحق" ... فقال لهم الله "فذوقوا العذاب تمهيدا لاستمراره فبداية أى عذاب تكون بذوقه ثم يزيد مع الوقت ... بما كنتم تكفرون بالله وتُشركون معه غيره"



(31) ومن ضمن كفرهم أنهم كذَّبوا بلقاء الله أو بعثه لهم كما فى الآية 29 ... حيث قالوا "وما نحن بمبعوثين" أى أنهم لا يؤمنون بالبعث ... فهؤلاء قد خسِروا ... حتى إذا جاءتهم الساعة فجأة أو بغتة قالوا "يا حسرتنا على ما فرطنا فيها أى فى الدنيا" كما ذُكِر فى آية 29 ... وهم يحملون ذنوبهم على ظهورهم من الكذب والافتراء على الله ... ألا ساء ما يُذنبون فى الدنيا.

يتبع .....
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نكمل سورة الأنعام ......



(32) وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو بالنسبة للآخرة التى هى خير للذين يتقون الله ... أفلا تعقلون أيها الكافرون؟

إذن المتقون فقط هم الذين يُحبون لقاء الله عكس الظالمون لأنفسهم بالذنوب والذين يُكذِّبون بلقاء الله.



(33) ومن "أفلا تعقلون؟" فالله يعلم ما فى عقولهم لذلك قال "قد نعلم إنه يحزُنك الذى يقولون هؤلاء الظالمون المشركون الكافرون نتيجة عقولهم ... فإنهم لا يُكذِّبونك لأنهم يعلمون أنك ألحق ولكنهم «الظالمين» يُنكرون آيات الله من البعث والحساب وكذلك آية أن الدنيا لعب ولهو"



(34) ولقد كُذِّبت رسل من قبلك «أى أن الله يواسى رسوله من أنه قد كُذِّبت رسل من قبلك وهذا أكبر من جحود قومك فحالك أحسن من حالهم» فصبروا على تكذيب وإيذاء أقوامهم حتى أتاهم نصرنا «أى نصر الله» ... فهذه من سنن الله "أى كلماته" التى لا تُبدَّل ... ولقد جاءك من نبأ المرسلين قبلك من أنهم صبروا فى مواجهة أقدامهم.



(35) وإن كان كَبُر عليك إعراضهم وتتمنى أشد التمنى أن يُسلِموا لدرجة أنك تريد أن تخوض نفقا فى الأرض أو سُلما فى السماء فتأتيهم ولو بآية من آيات من آيات الأرض أو السماء ... ولو شاء لجمع هؤلاء الظالمين على الهداية ... فلا تكونن من الجاهلين «بأن يجعلك الحزن على ما يقولون تيأس وتترك هؤلاء الظالمين لكفرهم» فهنا لم يكن رسول الله عليه وسلم من الجاهلين "معاذ الله" ولكنه قد يفعل فعلا يجعله كذلك فكان حقا على الله أن يحذره من أن يكون من الجاهلين.

يتبع ......
 
يمكنك أيضا مشاهدة المنتدى التاريخ
Amira Amatollah Almoslema الموضوعات العامة 9

يمكنك أيضا مشاهدة