تدبر سورة هود

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

إليكم تدبر سورة هود ... كل مرة تدبر نصف صفحة.

(1) عارفين كلنا إن الحروف المقطعة لإثارة الانتباه ... إزاى؟
  • ألف "توت" لاااااام "تووووووت" را "توو"
  • توت ... انتبه.
  • تووووووت ... خلّص نفسك من كل ما يشغلك وانتبه انتباه عميق.
  • توو ... اُسكن لأن فيه خبر قوى سيقوله الله فى سورة هود.
  • طيب ما هو الخبر القوى؟
أن القرآن كتاب أُحكمت آياته ... الإحكام نقوله عندما نُحكم غلق شيئ ... إذن فالقرآن آياته محكمة ومكتملة ... ثم تم تفصيلها من عند حكيم فى أنه جعلها مُحكمة وكاملة المعنى ومتصلة ببعضها البعض ... خبير بهذه الآيات التى كلما تدبرتها تجد معانى جديدة محكمة أيضا.


(2) وما هو التفصيل "من بعد فُصّلت"؟ التفصيل ألا تعبدوا إلا الله أى أن إحكام الآيات ومجملها أن العباد لا يعبدون إلا الله ... وبما أن ناطق القرآن هو رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ربه عز وجل فهو يقول ... إننى لكم من "الحكيم الخبير" نذير للعاصين بدخول النار و بشير للطائعين بدخول الجنة.

(3) ومن التفصيل أيضا ... أن العباد عليهم باستغفار ربهم ومن بعد ذلك التوبة إلى الله (والاستغفار هو أول الطريق إلى التوبة) ونتيجة هاتين الخطوتين ... 1- يُمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى "أن تُرزق المُتعة مُتعة حسنة فى الحياة حتى ولو إلى أجل مُعين تستغفر بعده ثم تتوب إلى الله مرة أخرى ليس من ذنوب أكثر مما هو من تفريط فى جنب الله سبحانه وتعالى ... آخذا بالأسباب ألا تُذنب ما استطعت ... 2- ويؤت كل ذى فضل فضله فسبحان الله فمن فضل الإنسان أن يستغفر من الذنب و من التفريط فى جنب الله ولله المثل الأعلى فهو ذو الفضل العظيم فيؤت من يستغفر و يتوب من فضله سبحانه وتعالى.
وإن تولوا عن الاستغفار ثم التوبة فإنى "أى رسول الله صلى الله عليه وسلم" أخاف عليكم عذاب يوم كبير أى يوم القيامة ... فكيف أن عدم الاستغفار و التوبة تؤدى إلى العذاب يوم القيامة.

(4) ومن الناس من يستغفر ثم يتوب ومنهم من لا يفعل ذلك ... فإلى الله مرجعكم فيحاسبكم إن أطعتم أو عصيتم وهو على كل شيئ قدير فالاستغفار ثم التوبة لا تحدث إلا بتوفيق وبقدرة من الله سبحانه وتعالى.

(5) ومع أن الله على كل شيئ قدير إلا أن من يتولون عن طاعة الله بالاستغفار ثم التوبة يثنون صدورهم "ليس ليختفوا ولكن ليستخفوا والزيادة فى المبنى زيادة فى المعنى أى أنهم يريدون أن يختفوا أشد الاختفاء" ... ومع أنهم يستغشون "وليس يغشون كما سبق و قلت" ثيابهم إلا أن الله يعلم ما يُسرون وما يُعلنون لأنه سبحانه وتعالى عليم بذات الصدور.

يُتبع أخواتى ..........
 
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
نستكمل .............
(6) وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها ويعلم المكان الذى تستقر فيه و تعيش فيه ليوصل لها رزقها (فى الدنيا) ويعلم كذلك مستودعها الذى تكون إليه نهايتها ليوصل إليها رزقها (ما بعد الدنيا) ... كل ما سبق فى اللوح المحفوظ وهو الكتاب المبين الواضح فيه مقادير العباد.
(7) والله هو الذى خلق السماوات والأرض فى مدة ستة أيام ووقتها كان عرشه على الماء ... لماذا ما سبق؟ ليبلوكم أيكم أحسن عملا فى ما خلق "أى فى السماوات والأرض" ويقول الله عز وجل لنبيه يُنبئه بحال قومه كى لا يُصدم ولا ينزعج ... لئن قلت إنكم "أى قومه" مبعوثون من بعد الموت ... ليقولن الذين كفروا من قومه إن هذا إلا سحر مبين.
(8) ولأن الذين كفروا "من الآية السابقة" أكيد سيُعذبوا لأنهم كفروا ... لئن أخرنا "أى الله" عنهم العذاب إلى فرقة محدودة العدد ليقول الكافرين ما يؤخر و يحبس عنا العذاب "حيث العذاب غالبا ما يكون فى أمة محدودة من مجموع القوم وذلك ليظهر سوء القوم الكافرين أمام القوم المؤمنين فيكرهوهم" ثم يأتيهم العذاب
ألا يوم يأتيهم العذاب لن يُصرف عنهم فكأن العذاب مخلوق يُحب الكفار ولا يحب أن يبعد عنهم ... سبحان الله ... وأحاط بهم ما كانوا به يستهزئون (فقد تولوا "فى الآية 3" والتولى استهزاء - وقالوا عن البعث بعد الموت سحر مبين "الآية 7" وهذا استهزاء) فكأن ما كانوا به يستهزئون يتردد حولهم لذلك قال "حاق".
يُتبع
 
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

نستكمل سورة هود ................

(9) ويُجمِل الله عز وجل حال الكافرين فى أنه سبحانه وتعالى إن أذاق الإنسان منه رحمة ثم نزعها منه إنه ليائس كفور أى يكفر النعمة و ينكرها وهى سنة من سنن الله عز وجل.

(10) وتكملة هذه السُّنة أنه إذا أذاقه نعمة بعد الضر ليتنفس هذا الإنسان الصعداء ويقول ذهب السيئات عنى ... إنه لفرح فخور بزوال النعمة ... سبحان الله.

(11) ولكن هناك من يستثنيه الله من هذه السنة عباد الله الصابرين "يعرفون الله فى النعمة فيعرفهم فى الضراء" العاملين الصالحات ... ويثيبهم الله على صبرهم وعملهم الصالحات بالمغفرة والأجر الكبير "ولم يُحدد مدى كبر هذا الأجر لأنه من عند الله فأقل أجر هو أجر كبير من عند الله".

(12) ويقول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه و سلم ... فلعلك بسبب سنة الله فى الكافرين تيأس وتترك بعض ما يوحى إليك من ربك ويضيق صدرك بما يوحى إليك منه سبحانه وتعالى وليس ذلك فقط بل بقولهم ... لولا أنزل عليه كنز فيكون من الأغنياء فنكون له من المقربين أو يقولوا هلّا جاء معه ملك لتكون له معجزات ... بل يا نبيى صلى الله عليه وسلم إنما أنت نذير لهؤلاء الكفار ... والله على كل شيئ وكيل أى قيِّم على كل شيئ وله حرية التصرف فى خلقه.

يُتبع ..........
 
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
نستكمل سورة هـــــــــود ..........
(13) من الآية السابقة قلت أن الذين كفروا تمنوا لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بُعث ومعه كنز أو معه ملاك يدعوهم معه ... ثم يستمر الله عزوجل فالآية "13" فى ذِكر ما يتمنى الكفار حيث يقولوا أن النبى صلى الله عليه و سلم قد افترى وألّف القرآن ... فيرد عليهم الله عز وجل ويتحداهم عن طريق نبيه صلى الله عليه وسلم بأن قال له ... قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات "فإن كان الرسول صلى الله عليه و سلم قد افترى القرآن فمن باب أولى أن تأليفكم لآيات مشابهة هى افتراء أيضا" كما ادعيتم أن الرسول صلى الله عليه و سلم افترى القرآن ... ويُكمل التحدى بأن ادعوا من استطعتم من دون الله كما يدعو الرسول صلى الله عليه و سلم إلى الله وذلك إن كنتم صادقين فى زعمكم افترائه للقرآن.
(14) فإن لم يستجيبوا لكم "من تدعونهم (لما افتريتم من عشر سور) من دون الله" فاعلموا أن ما أُنزل من آيات قرآنية على لسان رسول الله صلى الله عليه و سلم هى بعلم الله وأن لا إله إلا هو ... فهلا أسلمتم؟
(15) ويصف توليهم و ادعائهم بأن الرسول صلى الله عليه و سلم قد افترى آيات القرآن وسوره بأنهم إن أرادوا الحياة الدنيا و زينتها من عادات الجاهلية فإن الله عز وجل يُوَف إليهم جزاءهم فيها "نتيجة أعمالهم السيئة" وهم فى الحياة الدنيا لا يُبخسون شيئا من هذا الجزاء.
(16) وأما جزاء من يريد الحياة الدنيا ... فى الآخرة ... فأولئك ليس لهم فى الآخرة إلا النار ... ليس ذلك فقط ولكن يُحبط ويفشل أعمالهم التى صنعوها فى الحياة الدنيا ... ليس ذلك فقط بل يُؤكد بأنه يَبٍطل ما كانوا يعملون فى الحياة الدنيا.
يُتبع ..............
 
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

نستكمل سورة هـــــود ..........

(17) من الآية السابقة التى استكملت الحديث عمن يريد الحياة الدنيا و زينتها ... طيب "والفريق الثانى" من كان على بينة أو على بصيرة من ربه ويتلوه أى القرآن شاهد منه أى من أُنزل إليه الوحى ومن قبل القرآن كتاب سيدنا موسى عليه السلام الذى كان إماما ورحمة لمن يُتلى عليه ... أولئك "أى من هو على بينة من ربه" يؤمنون به أى بالقرآن ... ومن يكفر بالقرآن من الأحزاب "الكفار و الصابئون والنصارى وغيرهم ممن ليسوا على ملة الإسلام" فالنار موعده ... فلا تكن يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى شك منه "لأنه يرى الكثير لا يؤمنون به" ... إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لايؤمنون.



(18) طيب كيف لا يؤمن أكثر الناس؟ ... بأنه ... ومن أظلم ممن يفترى على الله الكذب؟ ... أولئك يُعرضون على الله للحساب ودخولهم النار لأنهم لا يؤمنون ... ويقول الأشهاد أى الرسل و الأنبياء وقد يكون الملائكة ... يقولون هؤلاء "أى الذين لا يؤمنون" الذين كَذبوا على ربهم وهؤلاء ظلموا أنفسهم فاستحقوا لعنة الله عليهم.



(19) من هم هؤلاء الظالمين؟ ... لهم ثلاث صفات هى :

1- هم الذين يصدون عن سبيل الله.

2- يبغونها "أى هذه السبيل " عوجا أى معوجة.

3- هم بالآخرة هم كافرون.

ملحوظة ... دائما بمساعدة تفسير الشيخ الشعراوى.
 
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

نستكمل سورة هــــــود

(20) يستكمل الله الكلام عن الظالمين ... ويقول أن أولئك لم يكن لهم قدرة على فعل أى شيئ فى الأرض بغير سلطان الله ... وما كان لهم من دون الله من أولياء ... أولئك يُضاعف لهم العذاب ... أولئك ما كانوا يستطيعون السمع سمع فهم "لآيات الله فى القرآن" وما كانوا يُبصرون "ببصيرتهم رسائل الله فى القرآن".



(21) أولئك كذلك الذين خسروا أنفسهم حيث اقترفوا الذنوب التى استحقوا عليها دخول النار ... وضل عنهم ما كانوا يفترون من وجود آلهة غير الله مثل الأصنام.



(22) لا عجب أن هؤلاء الظالمين هم الأخسرون أى أخسر الناس حيث استبدلوا الدنيا بالآخرة.



(23) وعلى النقيض ... إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أى اطمأنوا إليه و خشعت قلوبهم إليه ... أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون.



(24) ثم قارن الله بين الفريقين ووصفهم بالأعمى والأصم والفريق الآخر بالبصير و السميع ... ويسأل قارئ القرآن : هل يستويان فى المثل ... أفلا تذكّرون؟ وهى صيغة مبالغة من " ذكر" أى تصوّر الفريقين وعقل أمرهم واختار بينم الطريق المناسب الصحيح.
 
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

افتقدتكم ... نكمل سورة هــــود .............

(25) وبعد أن يذكر الله البصير و السميع يذكر أمثلة لهم ... وخير مثال على هؤلاء هو الأنبياء عليهم الصلاة و السلام ... ويبدأ بسيدنا نوح عليه الصلاة والسلام حيث أرسله الله عز وجل إلى قومه أنه لهم نذير مبين أى واضح ... لماذا؟



(26) كى ينذرهم أنهم إن لم يعبدوا الله وحده وألا يعبدوا إلا إياه فإنه يخاف عليهم عذاب يوم القيامة و سماه الله عز وجل على لسان سيدنا نوح أليما لأنه يؤلم من يعبدون غيره سبحانه وتعالى.



(27) فقال له الذين كفروا من قومه ... ما نراك إلا بشر مثلنا ... وأنه لم يتبعك إلا أراذل القوم "أى أسوأهم من وجهة نظر الكافرين ... أو الذين وصلوا إلى أرذل العمر وهم هنا أكثرهم حكمة و لكنهم لا يعترفون بذلك" وبادى الرأى أى ظاهر الأمر ... ومن يعترف أن المتبعين لسيدنا نوح عليه الصلاة والسلام أنهم آمنوا ظاهر الرأى ... إذن فهم يعرفون أنهم آمنوا باطن الرأى ولكنهم لم يذكروه فتنة للقوم المؤمنين حتى يعتقدوا أن غيرهم من المؤمنين آمنوا ظاهريا لا باطنيا ... وقالوا أنهم لا يرون للمؤمنين "المتبعين لسيدنا نوح عليه الصلاة و السلام" من أفضلية عليهم بل يظنونهم كاذبين.



(28) فرد عليهم وقال ... يا قوم ... إن كنت على بينة من ربى "أن المتبعين المؤمنين بى قد آمنوا ظاهريا و باطنيا" ... و أن الله قد آتانى رحمة من عند أن جعلنى سببا فى هداية هؤلاء المتبعين المؤمنين ... ولكنكم لم تروا ذلك وعماكم الله عن رؤيته ... لا بل بالغ فى عماكم فقال "عُمِّيت" وهذا يباعد بينهم و بين الهداية فقال سيدنا نوح عليه الصلاة والسلام ... كيف أُلزمكم هذه الهداية و أنتم لها كارهون.

وهنا مبدأ لا إكراه فى الدين ... فلا نستطيع إلزام إنسان بآيات الله و هو لها كاره بل يجب أن يُوفقه الله و يشرح صدره للإيمان كما قيل فى سورة الأنعام.
 
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
نستكل سورة هـــــــــود
(29) من الواضح أن قوم سيدنا نوح عليه الصلاة و السلام قد سألوه مالا ليسكت عن دعوته إلى الله ويطرد الذين آمنوا و يكون معهم ضدهم ... فقال لهم أنه لا يسألهم على دعوته لهم ورغبته فى هدايتهم مالا ... فالأجر دائما على الله ... وما أنا بطارد الذين آمنوا ... إنهم ملاقوا ربهم بإيمانهم وهدايتهم وسيشكون له سبحانه وتعالى ظلمكم لهم وطردى لهم إن طردتهم ... ولكنى أراكم قوما تجهلون كيف يعاملهم الله سبحانه وتعالى.
(30) ويا قوم من ينصرنى من الله إن لاقوه الذين ءامنوا وقد طردتهم ... أفلا تعتبرون؟
(31) ولا أقول لكم عندى خزائن الله "أى ليس عندى ما يغنينى عن مالكم بل هو فقير عليه الصلاة والسلام وحتى ... لا يستطيع أن يُعطيهم مالا " ... ولا أعلم الغيب فأنبئكم به ... ولا أقول إنى ملك منزل من عند الله فأكون وسيطا بينكم و بين الله ... ولا أقول للذين تحتقرونهم فى نظركم لهم لن يؤتيهم الله خيرا بهدايتكم واتباعكم لى ... الله أعلم بما فى أنفسهم وما يُعانون من ظلمكم واضطهادكم ... إنى إن فعلت ذلك فأنا من الظالمين لهم و لكم ولنفسى.
(32) ومن الواضح أنه عليه الصلاة والسلام قد أغلق عليهم أبواب المناقشة ... فهربوا منه ومن مناقشته بلومهم له عليه الصلاة والسلام بقولهم أنه قد جادلهم "أى كلامه لهم فى الآيات السابقة" فأكثر جدالهم فأتنا بما تعدنا من الهداية والثواب إن كنت من الصادقين فيما تدعونا به ... وفى الأمر تحدى لله سبحانه وتعالى ولنبيهم سيدنا نوح عليه الصلاة والسلام كأنهم يقولون ... أرنا كيف سنهتدى أى أنهم لن يهتدوا.
 
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

نستكمل سورة هــــــود ...............

(33) قال لهم نبى الله نوح علي السلام ... إنما يأتيكم بما وعدتكم الله سبحانه وتعالى ولكن فقط إن شاء ... وما أنتم بمعجزين الله أن يأتيكم به.



(34) وتفصيل بعد إجمال حيث يقول ... ولا ينفعكم نُصحى إن أردت أن أنصح لكم بعيدا عن مشيئة الله إن أراد الله أن يُغويكم بإبعادكم عن الهداية ... هو ربكم الذى يفعل ما يشاء وإليه تُرجعون يوم القيامة.



(35) أم يقولون افتراه أى ما أوحى الله لسيدنا نوح به من أسباب الهداية لقومه " وقد يكون الكلام عن سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم ولكنى أرى أن سياق الكلام عن سيدنا نوح ... وهذا يُفيد أن أسلوب الأنبياء تقريبا واحد" ... قل إن افتريته أى قلته عن الله فَعَلىّ إجرامى أى أستحق العقاب على ما أجرمت ولكنه يقول ... وأنا برئ مما تُجرمون أى ما قلتم عن افتراء نبيهم بالإيحاء الذى تكلم به.



(36) ثم جاء الإيحاء الأخير من الله بخصوص قومه ... أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد ءامن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون ... وكلمة تبتئس فيها مبالغة فى البؤس و الحزن وهذا صفة الأنبياء لأن سبب دعوتهم أنهم يريدون الإصلاح فى الأرض وهداية الناس.



(37) وأمره بصنع هذه النهاية أن اصنع الفُلك أى السفينة بعناية أعين الله "وهذا دليل أن الله له أكثر من عين" ووحينا بكيفية صنع هذه الفُلك ... ولا تُخاطبنى فى الذين ظلموا لأنهم مُغرقون ... كيف وبماذا سيغرقون؟ يتبع ....
 
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

نستكمل سورة هــــــود

(38) ويصنع سيدنا نوح عليه الصلاة و السلام الفُلك ... وكلما مر عليه ملأً من قومه سخروا منه ... و يرد عليهم ... إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون منا.



(39) ليس فقط سنرد السخرية بسخرية ... ولكن سوف تعلمون من سيأتيه عذاب يُحرجه و يُخزيه ويحل ويسقط عليه عذاب مُقيم "وعندما نقول أقام الإنسان معناها أنه استقر فى المكان دائما" أى أن العذاب دائم مقيم عندهم.



(40) حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور "وهو تجويف فى الأرض تفور منه المياه الحارة" ... قلنا احمل فيها من كلٍ زوجين اثنين ... وكذلك أهلك إلا من سبق القول من الله أنهم هالكون من هؤلاء الأهل ... وكذلك من ءامن ... وما ءامن معه إلا قليل.



(41) وقال سيدنا نوح عليه الصلاة و السلام ... اركبوا فيها "بسم الله" تجرى هذه الفلك فى مجراها و"بسم الله" ترسى فى مرساها ... إن ربى لغفور لذنوبكم قبل إيمانكم ... رحيم بكم أن جعل لكم مخرجا بهذا الفُلك.
 
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

نستكمل سورة هــــــود ... استمتعوا بقصة سيدنا نوح وعذرا على الإطالة ولكن القصة ممتعة فعلا ............



(42) ويأتى الموقف كأنه حاضر ... وهى تجرى بهم فى موج "من علوه هو كالجبال" ... ونادى سيدنا نوح على ابنه "وقد كان فى معزل ... سبحان الله ... جعله الله فى معزل ليعطيه فرصة أخيرة مع أبيه لعله يؤمن ... فقد قال له الأب سيدنا نوح ... يا بُنى اركب معنا ولا تكن مع الكافرين "أى الذين لم يستجيبوا لدعوة سيدنا نوح عليه الصلاة والسلام"



(43) فأجابه ولده "عن إيمان بأنه صواب وأن أبيه هو الخطأ عكس المتوقع منه مع منظر الأمواج والسفينة و الغارقين" ... قال : سآوى إلى جبل يعصمنى ويحمينى من الماء ... قال سيدنا نوح عليه الصلاة والسلام : لا عاصم اليوم من أمر الله "وهو نُصرة المؤمنين بعد سنين من السخرية والاعتداء" إلا من رحم "من المؤمنين" فقد هلكت البشرية كلها فى هذا الأمر ... وحال بين سيدنا نوح و ابنه الموج ... فكان من المُغرقين.



(44) ومن مبدأ "إن الله على كل شيئ قدير" فقد كلّم الله الأرض بقدرته ... وقيل : يا أرض ابلعى ماءك و يا سماء أقلعى "أى اتركى المطرواسكتى عن سقوط الماء" وغيض الماء "أى انسحب الماء" واستوت السفينة على جبل الجودى ... وقيل بُعدا للقوم الظالمين "أى بُعدا بين الصالحين الأحياء وبين الظالمين المُغرقين".



(45) من باب أولى أن يُكلم سيدنا نوح عليه الصلاة والسلام الله عز وجل عن ابنه قبل أن يُغرق وليس بعد أن كان من المغرقين ... ولكن من الواضح أن سيدنا نوح كان على ثقة من أن الله قادر على إنقاذ ابنه رغم كل هذا العمر من الكُفر والاستهزاء و رغم الغرق لأن هذا الابن من أهله عليه الصلاة والسلام "وقد وعد الله سيدنا نوح عليه الصلاة والسلام فى الآية 40 لما قال : وأهلك إلا من سبق عليه القول" إلا أن حنان الأب على ابنه جعله يستسمح ربه فيه ويبدو أن سيدنا نوح قد نسى جملة "إلا من سبق عليه القول" من هول الموقف ومن كثرة سنين التكذيب والاستهزاء إلا أن أخلاق الأنبياء أنهم لا يملون من الدعوة إلى الله ... حيث قال : وإن وعدك الحق كما سبق ... وقال : أنت أحكم الحاكمين أى الأكثر حكمة على الإطلاق.



(46) فأجابه الله بأن كرر بشكل آخر ما عليه ابنه ... فقال : يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح ... فلا تسألنى ما ليس لك به علم ... إنى أعظك أن تكون من الجاهلين.



(47) قال سيدنا نوح عليه الصلاة والسلام : رب إنى أعوذ بك أن أسألك ما ليس لى به علم ... وإلا تغفر لى و ترحمنى أكن من الخاسرين.



(48) ويبدو أنه الله سبحانه وتعالى حبا فى نبيه عليه الصلاة والسلام قد عفا عن خطأه وقَبِل توبته ورد عليها بـ "يا نوح اهبط من السفينة بسلام من الله وبركات عليك وعلى أُمم ممن معك ... فمن المعروف لدى الناس حاليا أن البشرية أُهلكت كلها فى ذلك الوقت إلا من ركب السفينة مع سيدنا نوح عليه الصلاة و السلام فمن الواضح أنه جمع بفضل الله عزوجل من (كلٍ ... أى من كل المخلوقات ومن كل الجنسيات على وجه الأرض فى ذلك الوقت) زوجين لاستمرار الأنواع" ... وأمم سنُمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم "فمن الواضح أنه عليه الصلاة والسلام لم يجمع الصالحين فقط ولكن كذلك البعض من الأقل صلاحا وذلك لتُكَوَّن البشرية مرة أخرى ويظهر ذلك من الآية 40 حيث على الترتيب قد جمع من كلٍ "وهنا لم يشترط الصلاح" زوجين اثنين ... ثم الأهل إلا من سبق عليه القول " وهنا لم يشترط الصلاح أيضا" والفئتين السابقتين سيُمتعهم الله عز وجل ثم بسبب قلة صلاحهم سيمسهم عذاب أليم نتيجة قلة صلاحهم ... ثم من آمن "وهنا المؤمنين هم زمرة الصالحين".



(49) ثم يُذكِّر عز وجل نبيه محمد صلى الله عليه و سلم أن انتبه للهدف من ذِكر هذه القصة "حيث قال : تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ... لم تكن تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا الوقت "أى وقت نزول الآيات" ويأتى الهدف : فاصبر "أى الصبر على الإيذاء من قومه هو والمؤمنين" وأن الجائزة "إن العاقبة للمتقين" أى اتق الله وحُث على التقوى.
 

يمكنك أيضا مشاهدة

أكثر العضوات تحقيقا للنقاط