الفصل الثاني محاولة بقاء

ر

رضوه عباس

غير مسجلة
محاولة بقاء
الفصل الثاني

" فراق"

الحياة لا تعطي دروساً مجانية لأحد ،فحين أقول إن الحياة علمتني تأكد أني دفعت الثمن.

"نجيب محفوظ"

انتشر العنف في جميع المجتمعات بشكل كبير جداً، فالعنف هو أسلوب الأشخاص الضعفاء الذين يستخدمونه لحل مشاكلهم. وللعنف أنواع كثيرة جداً، فهناك العنف البدني والذي يكون بالضرب واستخدام القوة الجسدية حتي يشعر الطرف الأخر بالتعب فيضطر إلي قبول الشيء الذي يرفضه، وهناك ايضاً الايذاء النفسي والذي يكون اسوء من الضرب في بعض الاحيان فيكون بتوجيه كلام جارح ومؤذي لنفسية الشخص، وقد يكون في شكل تهديد وتخويف، وسخرية وأهمال. وانتشر العنف من قبل الوالدين في تعاملهم مع أبنائهم بصورة كبيرة جداً، وهو ما يؤثر علي شخصية الطفل ويصبح ضعيفاً خائفاً، لذلك عمدت جميع الثقافات والقوانين علي محاربة العنف بكل صورة والعمل علي قمعه بقدر الإمكان. واذا بحثنا حول أسباب العنف نجد أسباب كثيرة جداً منها، الشعور بالنقص لدى الشخص الذي يلجأ إلي العنف وضعف إمكانياته وقدراته فيلجأ إلي العنف، ما ينقله الأعلام والمسلسلات من صور العنف وأشكاله مما يعمل علي دعم الأسلوب لدى الشباب، قلة فرص العمل والبطالة حيث يشعر الشباب بالأحباط والبؤس فتسوي حالتهم النفسية ويعتمدون علي العنف كأسلوب حياة، وهناك العديد من الأسباب الاخري. وأما عن حلول مشكلة العنف، فيمكن حلها بالعديد من الطرق مثل تعزيز دور الأعلام في التوعية، زيادة فرص العمل للأفراد، تشريع قوانين صارمة ضد كل من يستخدم العنف.

وإذا تحدثنا عن بطلتنا سنكتشف الآن في الثانية ظهرآ عنف من نوع خاص..

...............
منزل شفا

تجلس الآن تؤدي فريضة الصلاة بعد يوم شاق بالمدرسة..
ترفع كفيها للسماء تدعو ربها بصلاح حال عائلتها ...تتمنى أن يعاملها والدها كزميلاتها...تدعو ألا تصرخ بها والدتها على أتفه الأسباب....ف شفا في الأشهر الأخيرة أخذت المقارنة صديقتها ...وأصبحت تقارن كل شيء يحدث معها ب كل شيء يتفوهوا به زميلاتها....إحتل الضيق صدرها...وهى تتذكر حديث أمس

Flash Back

بعد الإنتهاء من درس الكيمياء ،تخبرها صديقتها بسعادة
- شفا أنا مش هروح معاكي النهاردة ،بابا مستنيني بره ،جاى ياخدني علشان هيفسحنا انا واخواتي.
وقبلتها سريعا راكضه لم تنتظر رد صديقتها الغير مستوعبة

إبتسمت شفا ...هى تحب سعاد وتحب تلقائيتها...لم تصادق غيرها....نعم شفا ودودة تحب الجميع ولكن كصديقه حميمة هى (سعاد)...دون قصد قارنت حالها بحال خليلتها...
عقلها يفكر - أنا مش فاكرة امتى اخر مرة اتفسحت..
ثم حدثت نفسها بتهكم وسخرية ومازالت تمشي في الطرقات
- ده على أساس إنك إتفسحتى قبل كده

وهكذا تفكر ضاربه بقدمها كل حجر صغير يقابلها......لأول مرة شفا تشعر الوحدة...نعم تذوقت الكثير من الإهانات والضربات
ومع ذلك لم تيأس...لنقول بشكل أكثر وضوحاً لم تفهم

لنأخذ إستراحه عند تلك النقطة(تفهم)...من منا أدرك حقيقة وضع مؤسف في حياته وتعامل بعدها بنفس طريقته السابقه؟
لا أظن ..هناك شيء يتغير يا سادة..في عقلك ثم قلبك تم تصرفاتك.
يؤسفني إخبارك أن هذه هى الحقيقة....علماء النفس يبحثون في مجالات كثيرة وخاصة علم الطاقة الحديث.. وجاذبية الاقدار السعيدة والحزينة على حسب تفكير كل واحد منا.

سأستشير أحدهم في سؤال
مثال
إذا كانت حياتك منذ نعومة أظافرك حتى سن العشرين هى تشاؤم؟ ..أو قرارات لم تأخذها أنت؟...وجميعها قرارات خاطئة...أكلت من روحك أميالاً كثيرة ...جعلتك في سن الستين رغم أن عمرك هو العشرين...كم ستأخذ من الوقت لتُغير عشرون سنة ذهبت بتفكير سلبي بحت..
إلى عشرين فكرة إيجابية لتبدأ في الحصول على الأقدار السعيدة؟
بطريقه أخرى
كم أحتاج من العمر لأغير تفكيري السلبي الذي مر عليه ٢٠ سنه؟
ملخص حديثي
من وجهة نظري..الله خلقنا بمقادير ..هناك من هم سعداء الحظ وهناك من هم فقراء الحظ(أصحاب الإبتلاءات )
وأصحاب الإبتلاءات لا يحزنو هناك باب مخصص لهم في الجنة...يكفى بأن ابتلاءك علامة للظفر بالآخرة.

والتنشأة الأولى هى الأساس في كل شيء(الأسرة)

لنعود إلى بطلتنا الشاردة...
BACK

تنهدت شفا تهز رأسها بالنفي وكأنها رافضه تذكر اى شيء يؤلمها....إستغفرت داخلها ....إستقامت رتبت سجادة الصلاة
ثم وضعهتا على الفراش

على وشك الخروج من الغرفة لتصطدم بأحدهم...
شفا بخضه ممزوجة بالتوتر وهى تبتعد
-ب..بابا
محمود طويل القامة خمسيني ...نظر إليها نظرة غير مفهومة..وقال متسائلاً بصوت جاد
-وامك واخوكي فين

شفا ردت بسلامة نية وهى تنظر للارض
-ماما لسة مجتش من الشغل ومش عارفه حازم فين

محمود بنظرة شر وهو يتفحص مفاتنها المغطاة
- طيب تعالى اعمليلي مساج لضهري
وهم بالدخول و استلقى على بطنه على الفراش
تنحت شفا ....اول مرة يطلب منها طلب كهذا
توترت كثيراً تفرك اصابعها...واخذت تبتلع ريقها بتوجس..لم تفهم نية والدها..ولكنها تشعر بالحرج

اثناء ثورة تفكيرها البطيئ
كان محمود قد خلع جاكيته والفلنه

حملقت شفا بصدمة تضع كفها على فمها تدور الجهه الأخرى ...لم تشاهد والدها عاري الصدر قبل ذلك

محمود بأمر وعصبية
-إنتى يا زفتة خلصي تعالي....مش شيفاني قلعت...وأردف بغضب ملوحاً بكفه واقلعي السدال ده ..
يا بت ال(...) شتمها بوالدتها ..هو معتاد على تلك الشتيمة في غياب أمها ...ف أمها لا تقبل الخطأ

دارت شفا اتجاهه خرجت من الغرفة بأكملها ....تشعر بأن هناك شيء خاطيء....تختنق

ذهب خلفها كالثور الهائج يسحبها من حجابها
-يا بت ال (....)...انتى بتكسري كلمتي

شفا تتألم من همجيته...تضع كفها على كفه تحاول حلها
-سيبني...أنا عملت اى...وانا مالى أنا ما تخلى ماما تعملك مساج..ااااى...سيب شعررررري

رفع رأسها بقبضته ولطمها دون كلام ...
سقطت بجوار الأريكة.،
وهو يتنفس بصوت عال ...وكأنه ركض أميال

وهى تعطية ظهرها تسند كفيها على السجاد....انفها يقطر دماء على الأرض....كل ذلك وعقلها لم يستوعب بعد رغبة والدها الجامحة .

مال يلتقط شعرها مرة أخرى حملها عنوة...وهو يشتمها الفاظ بذيئة...
دلف الغرفة ورماها على الفراش بقسوة ....وهى تصرخ به ...الآن "أدركت"

الدموع شقت عيونها...لتلمس وجنتها تحرقها كما حرقت قلبها الشاكِ..فعل والدها

هجم محمود عليها نعم هو يشتهيها منذ الصغر ...جسدها مفاتنها ...كل شيء بها يعشقه....حاول أن يدارى رغبته فيها بعصبيته وضربه...ولكن الآن طفح الكيل....يريدها بشدة.
.
.
.
.
.
يحاول تقطيع ملابسها...وهى لم تكن هينة...تصرخ وتضرب
وتبكِ...ضربته أسفل الحزام....ليبتعد يتلوى كالافعى

ركضت بإسدالها خارج الغرفه وخارج المنزل بأكمله..نعم قررت الإبتعاد..منهارة ممزقة القلب..مشتتة العقل ...هى يتيمة الآن....دقت ساعة الفراق ...أزف وقت الرحيل .

تركض في قريتها النائية دون اى واجهه.....لم تكن تعرف عائلة
غير محمود وصفاء وحازم وسعاد.
الآن خانتها العائلة....خانتها الرجولة والشهامة والوفاء ...كسر لن يستطع أحداً إصلاح على الإطلاق...
"كسر العائلة"
تركض بلا هوادة دموعها لم تتوقف....مر نصف ساعة....هى الآن على الطريق العمومي....تميل بنصفها للأمام تسند كفيها على ركبتيها محاوله التنفس...مجهدة أكثر.

مر عشر دقائق إضافية لم تأتي اى عربة....وهى كل دقيقة تنظر خلفها تشعر بأنه سيجدها ويمسكها من ياقتها ويجرها للمنزل دون شفقة.

واقفه تبكِ كلما تذكرت نظراته القاسية الوقحة ترتجف..تحتضن نفسها بتملك

ها قد لمحت سيارة نقل تأتي من بعيد

حمدت ربها وذهبت بكل جرأة لمنتصف الطريق تقف....نعم قررت إن لم تتوقف لتاخذها وتنقذها من براثين والدها...لتقتلها ولن يوجد شفا مرة أخرى...و كلا الحالتين راحه لها.

السواق أخذ يضرب على الكلاكس...لتنتبه وتبتعد ... قائلا
-مجنونة دي ولا اى

لم تبتعد وهو لم يتوقف
ها قد اقترب منها...توقف يسب ويلعت داخله

-انتى يا مجنونة واقفه كده ليه ...يا (...)....وسبها ببذائة ..وهو يفتح الباب ليخرج إليها...يريد صفعها

شفا إستمعت ما قذفه من شتائم قبل ثواني...لم تتوقف عن البكاء بل قررت سبه ايضاً

وقف امامها يقول بصوت قوى غاضب
-انتى مجنونة ولا متخلفة

شفا بغضب اشتعل السواد في عيونها العميقة..مع مياه دموعها تشبه القطة البرية
-اخرس يا حيوان انت واحد قذر ...ساااامع...قذر قذر ..وملكش اماااان...ساااامعني
شفا لا تعلم اسبته هو أم سبت والدها التى هربت منه فقط دون مواجهة...دون أن تلقنه درساً يتعلم منه كيفية المحافظة على شرفه.

الرجل يضم قبضة كفه يريد ضربها...يضغط على شفته السفلية...قد يقتلها إن لم تتوقف
...ولكن رؤيتها منهارة هكذا...وملابسها متسخه ...حافية القدمين..تأكد بأنها شحاذة ...ف شعر بالشفقة

فقال بهدوء وهو يضع كفية في جيبي بنطاله
-ممكن اعرف اسمك اى...ووقفتيني ليه

شفا لوت فمها وقالت بقرف..وهى تهم لتركب الشاحنة
-وانت مالك

صعق الشاب من لسانها السليط....دار ظهره إليها يشهدها من ذراعها بقسوة...يقول بقرف
-انتي يا متخلفة اياكي تلمسي عربيتي

لم تستمع اليه بل صعدت وكأنها سيارة والدها

صعد الشاب خلفها احتل القيادة يريد رميها خارج سيارته...ولكن قلبه يخبره بأنها ليست بخير
يفكر بعقل
-أصبر يا عبدالرحمن..لحد ما نشوف حكايتها اى.

وإنطلق بها اتجاة القاهرة.