رسائل فى السنة النبوية 1

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
إليكم الرسالة الأولى من رسائل رسول الله صلى الله عليه و سلم
.................
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اجتنبوا السبع الموبقات)، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: (الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات) رواه البخاري ومسلم
................
وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ... اجتنبوا أى تفادوا ... إذن فهو من التقوى حيث نهى عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم ... والسبع الموبقات أى السبع المهلكات ... أى إذا فعلها المسلم هلك ... وهى :
1- الشرك بالله ... سواء كان شرك أصغر "كأن يُشرك المسلم مع الله أحد غيره مثل الجن أو أحد الثمانية المذكورين فى آية التوبة 24" أم شرك أكبر "أى الخروج عن ملة الإسلام"
2- السحر ... سواء كان سحر أبيض "كما يُقال عنه ويفهمه صاحبه أنه مفيد لمن فعله له" أم سحر أسود "يضر به المسلم أخاه المسلم" ... وفى النهاية فإن الله قال عن الساحر "إنه لا يُفلح الساحرون" و "ولا يُفلح الساحر حيث أتى" ... فهو ليس من الفالحين ... و لم يُحدد هل أن عدم الفلاح فى الدنيا أم فى الآخرة أم فيهما معا وكلٌ طامة كبرى.
3- وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ... أى أن تقتل نفسا بغير وجه حق كأن يكون "ليس قصاصا" مثلا ... أو أن تقتل نفسية "فهى نفس أيضا" أخاك المسلم و تمنعه شيئا يُحبه بغير وجه حق "ولا تبخسوا الناس أشياءهم ... والنفس أو النفسية من أشياء الناس"
4- أكل الربا ... والربا معروف ظاهريا كالفوائد الربوية من البنوك "أقول ذلك مؤقتا"
5- أكل مال اليتيم ... فقد قال الله عز وجل "ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا"
6- التولي يوم الزحف ... أى يوم القيامة ... والتولى أى الإعراض عن يوم الحساب ... ولماذا نعرض إلا بالخوف من الذنوب ... فمن باب أولى أن نتقى الله فى الدنيا بفعل الطاعات التى تجعلنا نُقبل و لا نُعرض ... واجتناب المعاصى التى تتسبب فى هذا الإعراض.
7- وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات ... وعندما يقذف الإنسان شيئا "وشيئا هين فما بالكم بكلمات القذف" على أخاه المسلم فقد يكون هذا المسلم منتبها أو غافلا ... فإن كان منتبها فسيرد عن نفسه الإعتداء بالقذف ... فما بالكم إن كان غافلا لا يسمع من يقذفه فلا يستطيع الدفاع عن نفسه ... والآية تتكلم عن المتزوجات "فإن كانت المرأة لم تتزوج و قُذفت فالأمر أهون من أن تكون متزوجة وقُذفت فقذفها يؤذى زوجها ويؤذيها ويؤذى الله سبحانه وتعالى وإلا لم يُكره ذلك فى القرآن كما فى سورة النور وفى السنة كما فى هذا الحديث" ... المؤمنات أى التى يعمر قلبها بالإيمان ... الغافلات كما ذكرت سابقا.
• إذن فالسبع المهلكات تُهلك صاحبها ... وقد يكون الهلاك هو الموت أو قد يكون أقل من ذلك ... لم يُحدد فى الحديث.
• الحديث الشريف كالقرآن هو إيحاء من الله سبحانه و تعالى للرسول صلى الله عليه وسلم مباشرة وليس عن طريق سيدنا جبريل عليه السلام.
• ذلك هذا الحديث من الأحاديث الصحيحة ... والرسول عليه الصلاة و السلام لا ينطق عن الهوى.
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... كل عام وأنتم إلى الله أقرب بمناسبة حلول شهر البركة والخير ... رمضان اخترت لكم هذه الرسالة الجميلة بخصوص شهر الخيرات. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتمَّ صومه؛ فإنما أطعمه الله وسقاه» (رواه البخاري ومسلم). ولم يُحدد الحديث إن كان الصوم فرض «رمضان» أم نفل «غير رمضان» ... حيث هناك من يقول أنه من نسى وأكل فى صيام التطوع فليُفطر ... وليس هناك دليل على ذلك. وكذلك فى رمضان فإنه لا يُفطر إذا نسى وأكل فإن الله أطعمه وسقاه وهذا مما تجاوز عنه الله بالنسبة للعبد الصائم.
 
وإليكم رسالة أخرى عن شهر رمضان
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة" (رواه البخاري ومسلم).
أى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أجود الناس «من "جيد"» وهنا صيغة أفضل ... والأجود هو أكثرهم جودا فى القول والفعل مع الله ومع الناس ... والمقصود هنا البذل بأحسن الأقوال والأفعال مثل بذل المال بكرم وبسخاء على الفقراء وكذلك فعل الخير مع خلق الله إنسان وحيوان وجماد ... وهذا من صفات الرسول صلى الله عليه وسلم فى الأيام العادية ... فما بالكم فى رمضان ... كان أجود ما يكون فيه.
وهنا فى الحديث يقول «حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن»
وهنا المقصود أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان أجود ما يكون فى رمضان من حيث القول ... فأى قول أجود من القرآن؟ فالمطلوب فى رمضان مدارسة القرآن «أى التدبر وكذلك مراجعة ما سبق تدبره» وليس التلاوة وكثرة الختمات كما يفعل الكثير من الناس فى رمضان.
ثم يُختم الحديث ب «فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة» إذن الجود ليس فقط فى بذل المال كما يُفهم من الحديث للوهلة الأولى ... ولكنه الجود بكل خير هو المقصود ... حتى أجود من الريح المرسلة ... طيب ما الخير الذى تأتى به الريح المرسلة؟
هناك البذور التى يُلقح به النبات الذى ينبت الطعام الذى نأكله.
هناك التراب مثلا الذى يُزال بالتنظيف أو هو يُزيل ما يعلق بالأشياء من أوساخ.
هناك الهواء العليل الذى يُحبه العباد ......... الخ
فهناك خيرات كثيرة تقوم بها الريح المرسلة ... وهناك أنواع كثيرة من الخير كان يقوم به الرسول صلى الله عليه وسلم ... فسبحان الله.
 
ومدارسة القرآن تكون كل ليلة من ليالى رمضان ... ولم يقل فى النهار لأنه للعمل والعبادة ... وترك الليل للقرآن ... هل له إعجاز علمى؟ حيث يكون بعد الإفطار بعد يوم طويل من الصيام عن الطعام والشراب والشهوة؟ الله ورسوله أعلم.
 
طيب قبل الإفطار ... ماذا تفعل؟
* عمل الرجل فى عمله وعمل المرأة فى بيتها
** تلاوة القرآن بتدبر بسيط ما استطعنا
* الصلوات على وقتها والسنن الرواتب تكون ملازمة الفرائض
** الصيام ليس فقط عن زاد البطن ولكن عن الذنوب الظاهرة والباطنة كالشهوة والتفكير فيها ... مع العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُقبّل زوجاته فى رمضان.
والذنوب كالغيبة والنميمة والغرور والكبر والعُجب والرياء والغيرة والحقد والحسد وأن تفرح شامتا فى أخيك المسلم وغيرها من الذنوب.
*** التخلق بخلق النبى صلى الله عليه وسلم مثل الحلم وعدم الغضب ... وأن نكون فى خدمة الأهل ... ما استطعنا نكون قرآنا يمشى على الأرض ... ومن أين يأتي كل ذلك إلا بمدارسة القرآن ليلا كما قال الحديث «أن تجلس ليس للتلاوة ولكن للتدبر ... أن تتدبر فقط وتتدارس أى تراجع ما تدبرته وحفظته قبل ذلك»
ومنطقيا مدارسة السنة ... فمن أين عرفنا ما سبق إلا من السنة المكملة القرآن؟
وهنا نتذكر حديث «تركت فيكم ......كتاب الله وعترتى» ... انظروا الرسالة الثانية.
جزاكم الله خيرا وأعتذر عن الإطالة.
 

يمكنك أيضا مشاهدة